آقا ضياء العراقي

86

كتاب القضاء ( تقرير بحث آقا ضياء لنجم آبادي )

من جعل القيدين أحدهما مانعا والآخر مقتضيا . ثمّ لا خفاء ولا إشكال أنّه في المقام قد يراد من الترافع عند غير أهله إثبات مقتضى الحقّ أصلا ، كما إذا كانت الدعوى ظنيّة ، أو كان المتعلّق دينا ، وقد يراد به رفع المانع ، كما لو كان المقتضي له موجودا ، مثل الدعوى على العين مع العلم بثبوت الحقّ . ثمّ إنّه لو بنينا في الأمر الأوّل على التعميم ، مقتضى القاعدة عدم الفرق في الأمر الثاني ، بل يجوز الترافع عند حكّام الجور عند التقيّة من الجهتين ، سواء كان أصل الحقّ ثابتا أم لم يكن كذلك . إذا عرفت ذلك ، فنقول : قد أثبتنا في محلّه أنّ القدر المتيقّن الثابت بالأدلّة للتقيّة هو كون شأنها رفع المانع ، لا إعطاء المقتضي بما لا اقتضاء فيه ، وأزيد من ذلك لا يثبت من أخبار التقيّة ، فحينئذ يشكل جواز الرجوع إلى قضاة الجور عند عدم العلم بالحقّ ، إذ المفروض عدم اقتضاء للتملّك ما يخرج عن كيس المدّعى عليه سوى حكم الحاكم هذا ، بخلاف ما إذا كان أصل الحقّ ثابتا قطعيّا وكان الرجوع من جهة رفع المانع وخلع يده ، بخلاف الأوّل ، فإنّه مع احتمال كون جواز التصرّف في مال الغير منوطا برضاه ، وتحقّق مقتضيه من طيب نفسه . ولا ريب أنّ احتمال ذلك يكفي في عدم جواز التصرّف ، ولا اعتناء باحتمال كون الإكراه مانعا ، بل يتوقّف حليّة التصرّف على إحراز المقتضي ، والمفروض أنّ التقيّة لا يثبت المقتضي أيضا ، بل شأنه رفع المانع ، حتّى يقال بأنّ التقيّة تجعل ما لا اقتضاء فيه مقتضيا . وبعبارة أخرى ؛ تحصّل طيب النفس ، وتجعل ما لا رضاء فيه بمنزلة ما فيه